عبد المنعم الحفني
8
موسوعة القرآن العظيم
النزول » ، وابن قتيبة ، وله « مشكل القرآن » ، والسجستاني ، وله « غريب القرآن » ، والباقلاني ، وله « إعجاز القرآن » ، والعزّ بن عبد السلام ، وله « إعجاز القرآن » ، والزركشي ؛ وله « البرهان في علوم القرآن » والسيوطي ، وله « الإتقان في علوم القرآن » ، والقائمة لا تنتهى . وإنزال القرآن كان في شهر رمضان ؛ قيل : نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين ، هي مدة إقامة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد البعثة ، وبالمدينة بعد الهجرة . وقيل : نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، وهي الليلة العشرون أو الثلاث والعشرون أو الخمس والعشرون ، على مدار مدة العشرين أو الثلاث والعشرين أو الخمس والعشرين سنة ، في كل ليلة ما يقدّر اللّه إنزاله في كل سنة ، ثم نزل بعد ذلك منجّما . وقيل ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات . وقيل : إن الحفظة نجّمته على جبريل في عشرين ليلة ، ونجّمه جبريل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل عليه طول السنة . وقيل كان إنزاله منجّما ، لأن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة ، فإن نزول القرآن يكون أقوى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين ، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه ، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة . وفي كيفية الإنزال أو الوحي اختلف العلماء ، فقيل : إن اللّه تعالى ألهم جبريل وهو في السماء ، وعلّمه قراءته ، ثم نقله جبريل إلى الأرض ؛ وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليتلقاه ، انخلع من صورته البشرية إلى صورة ملكية ، أو أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول عنه ؛ وقيل : إن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب ، لقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ ( الشعراء ) ؛ وقيل : إن جبريل ألقى عليه المعنى ، وعبّر عنه بلغة العرب ، وقراءة لأهل السماء بها ، وبها نزل كذلك . وقيل : القرآن قسمان ، قسم قال اللّه تعالى لجبريل : قل للنبىّ إن اللّه يقول افعل كذا وكذا ، فنزل جبريل ونقل له ما قاله ربّه ، ولم تكن العبارة هي نفسها تلك العبارة التي قالها اللّه تعالى ؛ وقسم آخر قال اللّه تعالى لجبريل اقرأه على النبىّ ، فنزل به جبريل لم يغيّر فيه شيئا . وقيل : القرآن هو القسم الثاني ، والقسم الأول هو السنّة ، وكان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ، ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى ، لأن جبريل أداها بالمعنى . ولم تجز قراءة القرآن بالمعنى لأن جبريل أدّاه باللفظ ، والمقصود بذلك التعبّد به بلفظه ، وأن يأتي